أحمد عبد الباقي

182

سامرا

كان من المنتظر بعد ان عادت الجموع الكثيرة من سكان المتوكلية إلى سامرا ان يعاد بناء قصورها وبيوتها وأسواقها ومرافقها التي سبق ان هدمت أو هجرت عند انتقال العاصمة إلى المتوكلية . وان يتم ذلك بموجب تخطيط وتنسيق يعيد للمدينة عمرانها وبهاءها . الا ان الوضع النفسي للمنتصر باللّه وما كان اعتراه من كآبة وقلق لندمه على المشاركة في اغتيال أبيه ، وقصر مدة حكمه ، فإنه لم يقم بشيء من ذلك ، بل إنه اهمل مشاريع أبيه العمرانية ، وبخاصة النهر الجعفري فلم يحاول تصحيح الأخطاء التي حصلت في حفره . ولذا فان سامرا لم تحظ في أيامه بشيء من العناية بعمرانها ، ولكن أمه طلبت عند وفاته ان تظهر قبره ، فبنت له ضريحا أقيمت عليه قبة عرفت بقبة الصليبية . قبة الصليبية : تقع اطلال هذه القبة على الضفة المرتفعة لنهر الإسحاقي في الجانب الغربي من دجلة ، جنوبي قصر المعشوق وعلى مقربة منه . وكانت في الأصل بناية مثمنة الشكل تتوسطها قاعة مربعة يحيط بها رواق مثمن ، ويستدل من سمك جدرانها ومن الاسم الشائع لها انها كانت تعلوها قبة . ولا مجال للشك في أنها كانت ضريحا لأحد الخلفاء « 3 » . وكان هرزفيلد قد اجرى تنقيبات أولية في اطلال هذه البناية ، ووجد فيها ثلاثة قبور مما جعله يرجح انها كانت موضع قبر الخليفة المنتصر باللّه . ثم دفن إلى جانبه المعتز باللّه والمهتدى باللّه « 4 » .

--> ( 3 ) الآثار القديمة العامة - سامراء / 72 . ( 4 ) Creswell , E . M . A . P : 388